السيد مرتضى العسكري
289
خمسون و مائة صحابي مختلق
أمّا بعد فإنّ اللّه إذا قضى أمراً جرت به المقادير حتى تصيبه ، وإنّ هؤلاء القوم لم يزيدوا بما صنعوا على أن دعوكم إلى حربهم ، وإنّما جئتم لمحاربتهم والسفن والأرض لمن غلب ، فاستعينوا بالصبر والصلاة وإنّها لكبيرة إلّا على الخاشعين ، فأجابوا إلى ذلك فصلَّوا الظهر ثمّ ناهدوهم فاقتتلوا قتالًا شديداً في موضع من الأرض يدعى ( طاووس ) وجعل السوار يرتجز يومئذٍ ويذكر قومه ويقول : يا آلَ عبد القيس للقراع * قد حَفَلَ الامداد بالجِراع وكلّهم في سننِ المِصاع * يُحسن ضرب القوم بالقطّاع « 1 » حتى قتل وجعل الجارود يرتجز ويقول : لو كان شيئاً أمماً أكلتُهُ * أو كان ماء سادماً جَهَرْتُهُ لكنّ بحراً جاءنا أنكرته « 2 » حتى قتل ، ويومئذٍ ولي عبداللّه بن السوار والمنذر بن الجارود حياتهما إلى أن ماتا وجعل خليداً يومئذ يرتجز ويقول : يالَ تميم اجمعوا النزول * وكان جيش عمر يزول وكلّكم يعلم ما أقول انزلوا ، فنزلوا فاقتتل القوم ، فقتل أهل فارس مقتلة لم يقتلوا مثلها قبلها ، ثمّ خرجوا يريدون البصرة وقد غرقت سفنهم ، ثمّ لم يجدوا إلى الرجوع في البحر سبيلًا ثمّ وجدوا شهرك قد أخذ على المسلمين بالطرق ، فعسكروا
--> ( 1 ) . ( القراع ) : مضاربة الابطان بعضهم بعضا ، و ( الجراع ) جمع الجرعة : الأرض ذات الحزونة تشاكل الرمل ، و ( المصاع ) من صاع القوم : حمل بعضهم على بعض وصاع الاقران : أتاهم من نواحيهم ، و ( القطاع ) : صفة للسيف . ( 2 ) . ( الأمم ) : القريب واليسير والقصد الوسط ، و ( السادم ) : الماء المتغير لطول عهده ، و ( جهر البئر ) : نقاها وأخرج ما فيها من الحمأة .